09 يوليو، 2009

خطورة التبعية على تقدم العلم

١- في عام ٢٠٠٥ منح الدكتور ريتشارد دول مناصفة مع الدكتور ريتشارد بيتو جائزة الملك فيصل العالمية في الطب تقديرا لأبحاثها عن الأمراض التي يسببها التدخين. وحسب اللجنة المانحة فإن الرجلين كانا "أول من أثبت بشكل قاطع وجود صلة وثيقة بين التدخين وأمراض الأوعية الدموية والسرطان وغيرها، كما كانت بحوثهما حافزاً للعديد من الدراسات الأخرى بما فيها استخدام الأحياء الجزيئية لإثبات العلاقة السببية بين التدخين والسرطان".

والحق يقال أن الرجلين قاما بالعديد من الأبحاث عن الآثار السلبية للتدخين على الصحة، ولكنهما لم يكونا أول من أثبت أن للتدخين ضررا على الصحة، إذ أن الأطباء الألمان أثبتوا في العهد النازي العلاقة بين التدخين وأمراض كالسرطان وغيره. بينما لم يبدأ ريتشارد دول أبحاثه إلا مع بداية الخمسينات.

٢- إذا سألت أي شخص عن نشأة الإنترنت فإنه سوف يخبرك أنه نشأ في أمريكا. وهذا صحيح، ولكن ما لا يعرفه يعرفه الكثيرون، حتى بعض المتخصصين في علوم الحاسوب، أن الصيغ الأساسية، أو البرتوكولات، التي بني على أساسها الإنترنت بشكله الحالي صممت في فرنسا تحت قيادة عالم يسمى لويس بوزان. وقد تلقف هذه الصيغ عالمان أمريكيان وهما روبرت كان وفنت سيرف وطوراها حتى نشأ الإنترنت وأصبح فنت سيرف يعرف بأبي الإنترنت. أما بوزان فأصبح إسما قلما يسمع به حتى طلاب علوم الحاسوب. وإذا راجعت موسوعة ويكيبيديا فإنك تجد السيرة الذاتية لسيرف متوفرة في أربع وعشرين لغة، بينما سيرة بوزان متوفرة في ثلاث لغات فقط.


ولست هنا بصدد أن أبخس الأمريكان أو البريطانيين حقهم أو أن أدافع عن الألمان أو الفرنسيين، ولكني أريد أن أنبه إلى أن التبعية للثقافة الأنجلوساكسونية تجعلنا ندور في فلكها حتى لا نرى العالم إلى بعيون أنجلوأمريكية. ولست هنا أتهم الأمريكان أو البريطانيين بالسطو على أعمال غيرهم، فالدكتور دول أشار في أبحاثه إلى جهود الألمان، وروبرت كان وفنت سيرف اعترفا بفضل بوزان. ولكن ما اشتهر أن دول كان أول من أثبت ضرر التدخين على الصحة وأن سيرف هو أبو الإنترنت. والناس يتذكرون ما اشتهر وشاع حتى وإن كان جزئا من الحقيقة لا الحقيقة كلها.

ولذلك يتوجب علينا أن نعي أن التبعية لثقافة بعينها تؤدي إلى أن ما يصلنا عن العلم وعن مصادره يمر بفلتر تلك الثقافة التي نتبعها، مما يعيق تقدم العلم لدينا. وإلا فكيف نفسر منح ريتشارد دول جائزة توصف بالعالمية دون التحقق من مسألة أول من أثبت علاقة التدخين بأمراض خطيرة كالسرطان، وذلك بالرغم من توفر المعلومة التي غابت عن اللجنة المانحة للجائزة باللغة الإنجليزية التي كثيرا ما ندور في فلك الثقافة الحاملة لها (راجع كتاب روبرت بروكتر عن محاربة التدخين في ألمانيا النازية والذي صدر عام ١٩٩٩، أي قبل ستة أعوام من منح دول الجائزة).

٣- إذا سألت أي مثقف عن أول من تحدث عن صراع الحضارات لقال لك أنه صامويل هنتنجتون، وهذا هو السائد والشائع في العالم وحتى بين العرب بالرغم أن المفكر المغربي المهدي المنجرة كان أول من تحدث عن الموضوع في كتابه الحرب الحضارية الأولى، وبالرغم أن هنتنجتون ذكر في كتابه كتاب المنجرة عن صراع الحضارات. فهل يجب للمعرفة أن تكتب في هارفارد حتى تصبح ذات قيمة؟

والقضية هنا لست سباقا أو لهثا وراء شرف أو لقب من قبيل أننا أول من اخترع كذا وكذا، ولكن كتاب المنجرة يختلف من حيث الطرح عن كتاب هنتنجتون، فلكل منهجه في معالجة الموضوع. فالمنجرة يركز على أهمية الحوار في الحد من صراع الحضارات، بينما يرى هنتنجتون أن الثقافات الغير غربية سوف تكون مصدر صراع الحضارات. فلماذا ندور في فلك من يرى أننا أحد الأسباب الرئيسية لصراع لا مفر منه ولا نلقي بالا لكتاب المنجرة الذي يقدم أطروحات تظهر أن الصراع ليس بحتمي؟

وفي الختام فإنه ينبغي أن نعلم أن التبعية للغرب أو لجزء منه كأمريكا تعيق نهضتنا العلمية وتحجب أبصارنا عن علوم الثقافات الأخرى وحتى عن علومنا كما رأينا في حالة المنجرة. والسبب في هذا ليس فقط الاستعمار الفكري الذي يمارسه ضدنا الغير، وإنما أيضا تبجيلنا للآخرين وانقيادنا لهم، وهو ما سماه مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة القابلية للاستعمار. فالداء فينا قبل أن يكون في الغير، فهل نعي ذلك؟

30 يونيو، 2009

ثقافات الآخرين عائقا للتقدم

جلست بالأمس مع أحد الأصدقاء نتناقش حول مشكلة يواجهها، وهي أن صديقي يدرس اللغة الإنجليزية في معهد لغات تابع لجامعة إسلامية، والمشكلة أنه يريد ترك ذلك المعهد لأنه يركز كثيرا على قواعد اللغة دون الاهتمام بالمحادثة، ولكنه يخشى أن يذهب إلى معهد آخر فيه بعض الممارسات التي لا يريد بصفته رجلا ملتزما بالدين القيام بها.

حاولت إقناع صديقي بالقول أنني شخصيا لا أمانع في أن أشاهد فيلما أو استمع إلى أغنية في سبيل أن أتعلم لغة أجنبية، وذلك لأنني أصلا استمع إلى الأغاني وأشاهد الأفلام. أما الممارسات الأخرى التي قد يقوم بها أحدهم أو إحداهن في الفصل فإني لست ملزما يالمشاركة فيها طالما أنها لا تتفق مع أخلاقي.

وبعد الكثيرمن النقاش والتفكير تولدت لدي قناعة أن المشكلة أكبر بكثير من قبلة عابرة رأينا مثلها واستنكرناها في العديد من الأفلام العربية أو من جسد عار في فيلم هوليودي. إذ أن المعضلة التي تواجه العديد من المعرضين للثقافة الأمريكية هي أن تلك الثقافة مختلفة اختلافا جذريا عن ثقافتنا العربية، فالقضية ثقافية أكثر منها دينية. وبعض أفلام هوليود يمكن اعتبارها خالية من المشاهد الجارحة، ولكن نمط الحياة الذي تصوره لا يتناسب مع طبيعة مجتمعاتنا.

وإذا أخذنا الحب مثالا على الاختلافات الجذرية بيننا وبين أمريكا فإننا نرى مثلا في الأفلام الأمريكية أن ممارسة الجنس بين حبيبين غير متزوجين يقوي علاقة الحب بينهما، بينما ترى المجتمعات العربية في أغلب الحالات أن الرجل لا يمكن أن يثق بامرأة ويتزوجها بعد أن فرطت في جسدها. ففي هذه الحالة نرى أن ممارسة الجنس تقوي علاقة الحب في مجتمع وتنهي تلك العلاقة في مجتمع آخر. وهذا من اختلاف الطبائع بين المجتمعات.

وينتج عن ذلك أن بعضا من الناس قد يرون أن الحب شيء سييء، وذلك لأنهم يربطونه بالحب على الطريقة الأمريكية، وهو ما لا يريدونه. ولذلك تجد بعضهم يستفتي علماء الدين متسائلا عن حكم الحب. وتجد البعض الآخر يبتعد عن الحب تماما ولسان حاله "حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه".

ويجادل البعض أن علينا أن نقلد الغرب في أخلاقهم الحسنة، وهم بذلك يتناسون أن الأخلاق الحسنة ليست ملكا لأحد. فهل الانضباط في العمل خلق أمريكي؟ أم ألماني؟ أم ياباني؟ والحق أن الكثير من الأخلاق الحسنة معروفة لدى الكثير من الشعوب، ولكن طريقة تطبيقها وترتيبها حسب الأولوية وطبيعة كل مجتمع هو ما يميز حضارة عن أخرى.

وختاما يجب القول أن نمط الحياة الأمريكي أو الغربي بصورة عامة ليس بالطريق الوحيد نحو التقدم، وهو بالتأكيد ليس طريقنا نحن للتقدم. وأوروبا تطورت عن طريق الثورة على السلطة الكنسية والملكية، والعديد من الدول الآسيوية تتقدم عن طريق الطاعة التي كثيرا ما تكون عمياء لذوي السلطة. فحذار من أن نترك الثقافات الأخرى تعبث بعقولنا وتزيد من تخلفنا بينما نحن نظن واهمين أنها تهدينا سبل النجاح.

24 يونيو، 2009

عالم العربية الفسيح

عندما يتحدث المتخصصون في شؤون اللغة العربية عنها فإنهم كثيرا ما يمتدحون خصائصها اللغوية مثل الاشتقاق والنحت والتركيب ومثل قواعها الدقيقة التي تساهم في تحديد معنى ودلالات الجمل ومثل عدد مفرداتها الضخم. ولكن كل هذه الخصائص سمات داخلية للغة العربية تميزها عن غيرها من اللغات دون أن تكون العامل الرئيسي في نشرها أو فرضها. أما المقومات الأساسية التي تميز لغة عن أخرى فإنها في أغلب الأحيان مرتبطة بالوزن السياسي والاقتصادي والعسكري وبالموقع الجغرافي والإرث التاريخي وبالناتج العلمي والفكري للمتحدثين بتلك اللغة، إلى غير ذلك من المقومات. وليس شرطا أن تتوفر كل هذه المقومات حتى تصبح لغة ما ذات قيمة، إذ يكفي أن يكون بعضها موجوداً للتمكين للغة ما حسب الظروف.

واللغة العربية اليوم ينقصها بعض من المقومات المذكورة أعلاه، ولكننا إذا نظرنا إلى العالم العربي لوجدنا أن عدد الناطقين بالعربية من أهم العوامل التي يمكن أن تساعد في التمكين لها، فعدد المتحدثين بها كلغة أم يقارب الثلاثمائة مليون نسمة موزعون على مساحة شاسعة من الأرض تمتد من الخليج العربي حتى المحيط الأطلسي. ويشكل هذا العدد أحد العوامل الرئيسية التي تجعل من اللغة العربية واحدة من اللغات العشر الأوائل على مستوى العالم، وذلك بغض النظر عن المعايير المستخدمة في تحديد أهمية كل لغة.

ويعتبر عدد الناطقين بالعربية عاملا مهما في فرض الحد الأدنى من التعريب في الدول العربية، وذلك لأن ذلك العدد الضخم يمنح أي منتج يحتوي على جانب لغوي سوقا واسعة تزيد من فرصة انتشاره. ولقد شاهدنا في التاريخ الحديث أدلة على ذلك، فدول الخليج استعانت وما زالت تستعين بأساتذة عرب من مصر وغيرها من الدول العربية. وعندما كانت حركة التعريب في أوجها في الجزائر بعد الاستقلال كان هناك دور مهم للدول العربية الأخرى في المساهمة في تعريب الإدارة الجزائرية. وفي عصرنا الحديث نرى كيف أن قناة مثل الجزيرة تستقطب المشاهدين من جميع الأنحاء. وعندما توفي الأديب السوداني الطيب صالح في هذا العام جرى تأبينه في حفلات أقيمت في العديد من الدول العربية، من عمان إلى موريتانيا.

ومن هنا يجب علينا أن ندرك أن العروبة كما يؤكد محمد جابر الأنصاري ليست أيديولوجيا، وإنما هي واقع حي عشناه في الماضي ونعيشه في الحاضر ويجب أن نستفيد منه في المستقبل. فوحدة اللغة بين أبناء العربية على اختلاف لهجاتهم تشكل طاقة كامنة يجب تفجيرها عن طريق التعريب الشامل لجميع مناحي الحياة، ولا سيما في التعليم العالي بجميع تخصصاته وفي القطاع الاقتصادي. ولوسائل الاتصال في هذا العصر دور مهم جدا في تحقيق ذلك الهدف، إذ أنه من الأولى أن نستغل تلك الوسائل للانفتاح على بعضنا قبل الانفتاح على الآخرين. وأي كتاب مكتوب بالعربية في أي مجال من المجالات له الفرصة أن يقرأ من قبل عدد كبير من الناطقين بالعربية. فإذا كانت السوق قائمة والزبائن كثر، فلماذا التردد؟

18 يونيو، 2009

ليس بالتعريب وحده نتقدم

عندما يتحدث علماء الاجتماع والتاريخ عن النهضة وبناء الحضارة، فإنهم عادة ما يتحدثون عن عدة عوامل وليس عن عامل واحد. وهذا أمر بديهي، إذ أن الأمم لا تتقدم ولا تأسس حضارات إلا إذا توافرت عوامل قد يختلف المنظرون على تحديدها دون أن يختلفوا على تعددها. وقد يقول قائل أن ابن خلدون ركز في مقدمته على أهمية ما أسماه العصبية كعامل رئيسي في بناء الدولة، ولكن هذا لا يعني أنه ليس هناك عوامل أخرى ذكرها ابن خلدون ومؤرخون غيره. وقد تتفاوت تلك العوامل في درجة أهميتها، ولكن لا يمكن لأحدها أن ينفرد بمهمة بناء أية حضارة.

وكما أن هناك عوامل تبعث على تأسيس الحضارات، فإن هناك عوامل تسهم في إعاقة بناء الحضارات. وعوامل التخلف تلك متعددة حالها حال عوامل النهضة. وأحد عوامل التأخر التغريب وتقليد الآخرين الأعمى في الكثير من جوانب حياتهم. ومن ذلك تبني لغاتهم في بعض مجالات الحياة، أي التغريب اللغوي، وهو ما تحاول هذه المدونة تبيان أعراضه، ومحاولة علاجه وإيضاح سبل الوقاية منه.

وعليه ينبغي على الجميع أن يدركوا أن التغريب اللغوي أحد أوجه التغريب الذي هو أحد عوامل التخلف، فهو جزء من جزء من كل. ولذلك فإن علينا ألا نتوهم أن التعريب سوف يحل جميع مشاكلنا كما يحاول بعض مناصري التعريب أن يظهروا، وهم لا يقومون بذلك إلا على سبيل المبالغة التي يهدفون من خلالها إلى تنبيه الناس إلى مخاطر التغريب.

وأنا من خلال هذه المدونة أحاول أن أسهم في مقاومة التغريب اللغوي الذي هو جزء من التغريب ككل والذي هو واحد من عوامل التخلف كما ذكرت، وأنا أهتم بذلك الجزء دون غيره لا لشيء إلا لأنني متخصص في علوم اللغة ولا ليس من الحكمة أن أدس أنفي في مناقشة علوم ومجالات أخرى لا أعرف منها إلا القشور، اللهم إلا فيما اتصل من تلك العلوم بعلوم اللغة.

والهدف من كل ما أوردت آنفا هو التنبيه على أن التعريب وحده لن يبني لنا حضارة، والأمثلة على الدول المتخلفة بالرغم من تمسكها بلغاتها كثيرة في الماضي والحاضر. فالتعريب ليس إلا إزالة لعامل، أو عويمل، من عوامل التخلف، أي أنه ليس التقدم بحد ذاته. فهو ليس سوى إعادة للأمور إلى نصابها وتوضيح لعدم جدوى التغريب، فمن الطبيعي أن تسود اللغة العربية في البلاد العربية. وجعل الأمور طبيعية ليس تقدما، ولكن السعي إلى ذلك كثيرا ما يكون محاولة للخروج من مستنقع التخلف، أي أنه محاولة للوصول إلى نقطة البداية نحو بناء الحضارة.

والخلاصة أن التعريب بمفرده غالبا لن يقدم، ولكن التغريب حتما يأخر

07 يونيو، 2009

الاستعمار اللغوي وتهجير العقول

في عام ٢٠٠٦ أصدرت فرنسا قانونا جديدا للهجرة يشجع ذوي الكفاءات على القدوم إلى فرنسا والعمل فيها، مما حدا ببعض الدول الأفريقية إلى الاعتراض على هذا القانون باعتبارأنه سوف يؤدي إلى تهجير أفضل الخريجين الأفارقة إلى فرنسا بالرغم من حاجة بلدانهم الماسة إليهم. وقد انتقد الرئيس السنغالي القانون الفرنسي قائلا: "سأكون في بلدي كوادر لتطوير الاقتصاد الفرنسي، إن ذلك لأمر عبثي". فما الصلة بين قانون تصدره فرنسا على الصعيد المحلي ورد فعل دولة مثل السنغال؟

الجواب يكمن في اللغة الفرنسية التي تستخدمها السنغال والعديد من الدول الأفريقية الفرنكفونية في التعليم. والحال ينطبق أيضا على الدول التي تستخدم اللغة الإنجليزية كلغة تدريس. ويلخص أحد الكتاب الغانيين المشكلة بقوله: "إنه لمن السذاجة أن نطالب خريجينا وعلمائنا بالبقاء في بلدنا الفقير إذا كنا نلقنهم علوما لا يمكن تطبيقها إلا في الخارج".

هنا يتضح لنا جليا أحد أخطار التعليم باللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية واللتان تستخدمان في دول يفصلها عنا نحن أبناء البلاد العربية بون شاسع من ناحية التطور. فاستخدام تلك اللغات يسمح لدول مثل فرنسا وأمريكا أن تنتقي أفضل الطلاب الذين درسوا أحدث العلوم التي يصعب تطبيقها في بلادنا المتخلفة، إذ أن هؤلاء الطلاب يدخلون ما يكمن وصفه بالتصفيات التي يتنافسون فيها على حذق ما يصفه كثير من معارضي التعريب بأحدث ما وصل إليه العلم الحديث، فما إن يفرغوا من ذلك فإنهم يجدون أن دولهم ليس بها مجال لتطبيق أحدث العلوم، فيهاجرون وهم الصفوة إلى الخارج غير ملومين مخلفين ورائهم زملائهم من ذوي المستوى الضعيف أو المتوسط. وقد يبقى البعض من تلك الصفوة في بلده، ولكن فؤاده وحياته كثيرا ما يكونان متعلقين ببلد اللغة التي درس بها علومه، فيكون الجسد في واد والعقل والقلب في واد آخر. وفي كلتا الحالتين تكون النتيجة ازدياد الفجوة بيننا وبين الدول المتقدمة لا تضييقها كما يدعي معارضو التعريب.

ولا أزعم هنا أن اللغة هي العامل الوحيد الذي يؤدي إلى تهجير العقول، ولكنها أحد أهم أدوات الغزو الثقافي الذي تساهم فيه مراكز مثل المجلس الثقافي البريطاني ومنظمات كالفرنكفونية. وذلك لأن إتقاننا للغة أجنبية يمكننا من التعرف على الدولة أو الدول المتحدثة بها دون حجاب الترجمة أو مقص الرقيب، فيكون الانبهار بالآخر وتمجيد إنجازاته في أوجهما، ويقع في النفس شبه يقين أننا لا طاقة لنا بمثل تلك الإنجازات، فنقعد ونتكاسل أو نجتهد لنهاجر.

ولذا فإن التعريب الشامل للحياة العامة والتعليم والتعاملات التجارية، وخصوصا المحلية منها، سوف يحد من الاستعمار اللغوي الذي يساهم في تهجير أفضل طلاب العلم والعلماء لدينا إلى دول تمر بمرحلة حضارية تفرز احتياجات وتطبيقات علمية ليست ذات صلة بالمرحلة التي نحن فيها أبناء العربية في هذا العصر. فحري بنا أن نحدد احتياجاتنا ومن ثم نعمل على تلبيتها بالعلوم التي تخدمنا أولا قبل أن تخدم غيرنا.

28 مايو، 2009

اللغة ودورها في تحديد أولويات التنمية

من المعروف لدى أخصاء التربية أن العلوم الإنسانية والأدبية عادة ما ترتبط بالمجتمعات التي تنشأ فيها، ولذا فإنها من الصعب أن تنقل من حضارة إلى أخرى دون أن يظهر عدم ملائمتها للحضارة المستوردة. وقد سجل التاريخ الآثار السلبية التي تركتها الفلسفة اليونانية على فكر الكثير من علماء المسلمين في عصور الإسلام الأولى، كما نعلم جيدا أن المفاهيم الحديثة المستوردة من الغرب مثل الاشتراكية والحداثة وما بعد الحداثة لا تزال غير مستساغة عندنا لأنها لا تناسب في مجملها طبيعة مجتمعاتنا. ولذا فإننا نجد أن العلوم الإنسانية والأدبية في عصرنا هذا معربة في أغلبها في الدول العربية، إذ أنها غالبا ما تدرس بالعربية، وإن لم تخلو من الكثير من النظريات الغربية التي يظهر عدم ملائمتها لمجتمعاتنا عند قراءتها باللغة العربية.


أما بالنسبة للعلوم الطبيعية، وهي محور هذا المقال، فإن جلها مرتبط بقوانين ثابتة يكمن تعميمها على كل بلاد المعمورة، فالجاذبية قانون لا يتغير بتغير المكان، والعناصر المكونة للهواء هي ذاتها سواء في الشرق أم في الغرب.ولذا فإن الكثيرين يظنون أن العلوم الطبيعية يمكن تلقيها بأية لغة، طالما أن الدراس لها يتقن اللغة المستخدمة في تدريسها سواء كانت لغته الأم أم لغة أجنبية.


إن نظرة مثل تلك المذكورة أعلاه فيها شيء من الصحة من الناحية النظرية، ولكن الثابت أن هناك العديد من الصعوبات التي تحول بيننا وبين جني فائدة استخدام اللغات الأجنبية في تدريس العلوم الطبيعية. ومن تلك الصعوبات أن أغلبنا لا يمكنه أن يتقن لغة كالإنجليزية أو الفرنسية كإتقانه للعربية، مما يؤدي إلى صعوبة في الفهم وعدم رغبة في الاطلاع على ما هو غير مقرر. ناهيك أن الاعتقاد بأن العلوم الطبيعية ليست لها صلة بثقافة المجتمعات التي تنشأ فيها أمر يصعب تصديقه، وما دارون عنكم ببعيد.


ولكن من أهم المشاكل التي تنشأ جراء التدريس بلغات أجنبية في بلادنا العربية هي تلك المشاكل المتعلقة بأولويات التنمية في بلادنا العربية. فاستخدام لغة مثل الإنجليزية لغة لتدريس الطب والهندسة في الدول العربية يستلزم استعمال كتب مستوردة من أمريكا وبريطانيا يقول الكثيرون أنها تحتوي على أحدث النظريات والتطبيقات. وبعد أن ينتهي طالب العلم من اكتساب العلوم الكائنة بتلك الكتب، إن أسعفته إنجليزيته إلى ذلك، فإنه من المفترض أن يستخدم العلم الذي اكتسبه في تنمية بلاده عن طريق البحث العلمي. وهنا تزداد المشكلة تعقيدا، إذ أن أولويات البحث العلمي تختلف من بلد لآخر، فدولة مثل أمريكا تطور عقاقير لمكافحة السمنة والشيخوخة، بينما يعاني بلد مثل السودان من أمراض كالملاريا والسحائي. وقد يطور بلد مثل سويسرا أو اليابان أدوية لعلاج الملاريا في السودان أو غيره من الدول الأفريقية، ولكن فقر تلك الدول يجعل مسألة جني أرباح من تسويق تلك الأدوية أمرا صعب المنال، مما يجعل الدول الغنية تحجم عن تطوير مثل تلك العقاقير.


ويعرف الكثير من العاملين في المجال الأكاديمي أنه يجب على من يريد أن ينشر بحثا في مجلة علمية أمريكية ذات مكانة رفيعة أن تكون مواضيع بحثه موافقة لاهتمامات تلك المجلة حتى وإن لم تكن تلك المواضيع ذات صلة بمشاكل بلد الباحث الأجنبي. وكثير من المجلات العلمية المرموقة يسيطر عليها مجموعة من الباحثين الغربين الذين ينتمون لمدارس فكرية معينة لا تسمح بالاختلاف إلى في حدود معينة، وهذه قاعدة غير مكتوبة ولكنها مفهومة ضمنيا. ولذا فإننا نجد بعض الباحثين مضطرين لمسايرة أجندة تلك المجلات علهم يستطعون نشر أبحاثهم والحصول على ترقية أو دعوة للتدريس في إحدى الجامعات بالخارج.


إن تعريب العلوم الطبيعية في بلادنا العربية تعريبا شاملا لن يؤدي في الغالب إلى تغيير قوانين الطبيعة، ولكنه حتما سوف يساعد على التركيز على أولويات التنمية لدينا. فمن تعلم بالإنجليزية أو الفرنسية غالبا ما سوف يكون مرتبطا بما كتب بهما، مما يؤدي إلى جعل اهتماماته تتمحور حول قضايا الغير دون قضاياه، وإلى البحث عن حلول لمشاكله عند الآخرين حتى وإن لم تكن تلك الحلول مناسبة، وخصوصا إذا كان منبهرا بالغرب، وما أكثر هؤلاء.


وختاما فإن تعريب العلوم الطبيعة سوف يجعل الطالب والأستاذ والباحث العربي مرتبطا بصورة أكبر بهموم ومشاكل بلده، مما سوف يشكل حافزا أكبر لحل تلك المشاكل، ولو بعد حين.



22 مايو، 2009

لغة الله!!

في إحدى المرات كنت مع أحد الأصدقاء نتنقل بين قنوات الإذاعة في ماليزيا علنا نجد شيئا يستحق الإنصات، فإذا بنا نجد برنامجا في إحدى القنوات ذات الطابع الديني عن اللغة العربية. وكان مقدم البرنامج يتحدث عن فضل اللغة العربية ويستقبل اتصالات من بعض الماليزيين الناطقين بها، والذين كانوا يجتهدون في الإجابة على سؤال طرحه مقدم البرنامج وهو: لماذا نتعلم اللغة العربية؟ وكانت الإجابات تصب في معظمها في الإطار الديني للغة العربية، فهي وكما أكد الكثير من المستمعين لغة القرآن والرسول عليه الصلاة والسلام ولا يتأتى فهم الدين فهما عميقا بدونها. وبينما نحن نستمع إلى البرنامج إذ اتصلت إحداهن وقالت أنه يجب تعلم العربية لأنها لغة الله!


فهل لله جل جلاله لغة خاصة؟ أليس هو تعالى بكل شيء محيط؟ أليس العالم بالعربية هو ذاته خالق كل ما في الكون من لغات وكائنات وأشياء؟ بأي لسان كلم الله موسى عليه السلام؟


لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نتهم المستمعة الماليزية بالجهل أو بأية تهمة أخرى، فهي من فرط حبها للعربية ظنت أنها أنها لغة الله عز وجل. وهي بذلك لا تختلف عن العديد من المسلمين، وخصوصا من غير العرب. ولكن ماذا عن لغة الله سبحانه وتعالى؟ من خلال بحث بسيط على الانترنت وجدت مقالا لأحد الأساتذة الأجلاء العرب بعنوان "العربية لسان الله تعالى، نزَّل بها آدم عليه السلام"، وفيه يؤكد الكاتب أن العربية لغة الله ولغة الأنبياء الأول، وهي بذلك حتما أصل اللغات جميعا.


قد نختلف أو نتفق مع بعض الآراء التي تقول أن العربية أول وأفضل اللغات، وأقدرها على التعبير وأكملها من حيث المعاني والتراكيب والأصوات، وكل تلك الفرضيات قابلة للتأكيد أو التفنيد أو التصحيح حسب الأدلة والشواهد التاريخية والدراسات التي تعنى بمقارنة اللغات. ولكن الثابت أن كل هذه الأقوال سواء ثبتت صحتها أم لم تثبث تعطي مفعولا عكسيا. فبدلا من استنهاض الهمم وتقوية العزائم تؤدي تلك الأقوال إلى اتخاذ أبناء العربية السكون والركون ظهيرا لهم، فلا يكلفون أنفسهم عناء الدفاع عن العربية ولا دعمها ولا التمكين لها، ظنا منهم أن العربية لغة خارقة ذات قوة إعجازية لا تحتاج إلى بشر ينافحون عنها!!


إن الهدف الأصلي من الكتابات التي تقول بقوة العربية من الناحية اللغوية وتفوقها من تلك الناحية على باقي اللغات وفضلها المرتبط بالإسلام هو إعطاء عرب اليوم ثقة بالنفس ودفعة معنوية تجعلهم يقدرون لغتهم ويدافعون عنها، ولكن ما يحدث على أرض الواقع هو أننا حين نقرأ تلك الكتابات يصيبنا شعور بالتراخي والخمول ولسان حالنا: إن للعربية رب يحميها.


ومن هنا ينبغي على المدافعين عن اللغة العربية والداعين إلى إعطائها حقها الطبيعي في مجتمعاتنا أن يستخدموا العقل والمنطق في بيان أهمية التمكين لها، وأن يتركوا ولو لحين الأقوال التي تقول بتفوقها الذاتي، فاللغة لا تعلو بدون علو أصحابها وأصحابها لن يرفعوا من شأنها إلا إذا فهموا أهميتها في حياتهم من حيث أنها لغتهم الأم ويجب عليهم أن يطوروها سواء كانت لغة القرآن او لغة الشيطان. وكما يقول الدكتور حسام الخطيب فإنه "حتى لو كانت اللغة العربية -على سبيل الافتراض- أقل غنى في بعض النواحي وأرقى مقدرة في نواحٍ أخرى، فهي أولاً وآخراً لغتنا، وهي نحن ونحن هي، وعلينا أن نتمسك بها دون مراء أو مفاضلة أو مقارنة بغيرها، ذلك أن اللغات أشبه بالأوطان فلا تعار ولا تستبدل."

17 مايو، 2009

English and the Illusion of Internationalism

On April 14, 2009 I read a letter sent by a reader to the editor of a Malaysian newspaper called The Sun. As there is a debate going on whether to continue using English to teach science and maths in Malaysian schools, the author of the letter argues for the importance of English in today's world. To support his/her points, he/she cites the vital role of English in aviation and science. He/she states that air traffic control cannot be successful without English. Apparently, he/she hasn't heard of airspeak. In addition, he/she argues as if all of us would become pilots. He/she then goes on to say that science is a global subject devoid of national elements. This is only partly true. National cultures do have influence on science. Otherwise, we wouldn't have concepts like intelligent design and disputes over biotechnology.

Now I would like you to read the letter and try to find out whether its author makes any mistakes beside his/her weak arguments.

Done? Have you found anything wrong? If you haven't, then go to the third paragraph, last line. There the author mentions a language called Swiss. That language does not exist! Switzerland has four official languages; German, French, Italian and a small language called Romansh.

It is shocking to come across people who try to promote English as the way to internationalism and at the same time cannot get simple facts right. One wonders why their knowledge of English didn't help them avoid such grave mistakes.

The truth of the matter is that English does not make us international. It can help us know more about English-speaking countries like the US, UK and Australia. It could help us connect with some Davos people who do not have much to tell about their own cultures. It might enable us to scratch the surface of the culture of one non-English-speaking country or another. This is the highest degree of internationalism we can reach with English.

Global citizens do not exist either. Those who are dubbed as such are people who come from a mixed cultural background and who are most probably Americanized. They may have lived in three or four countries. But that's it. We have to acknowledge the fact that it's next to impossible for individuals to know the whole world. This is not necessarily a bad thing. Not everyone of us needs to know about the whole world. After all, we all live in our own worlds, which is not always bad.

Some time ago I came across a video of a politician who is often hailed as a truly global citizen because of his family background. Here he is:



The man who studied international relations at Columbia University and who can hire the best advisors in the world thinks Austrian is a language.

14 مايو، 2009

التشبه اللغوي

عندما يتحدث البعض عن تأثير لغات كالإنجليزية والفرنسية على اللغة العربية وما ينتج عن ذلك من لغات هجينة كالعربيزي والعرنسية يسارع كثير من المعلقين والمحللين إلى الاستشهاد بما ذكره ابن خلدون عن تشبه الغالب بالمغلوب إذ يقول

"إن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه و نحلته و سائر أحواله و عوائده و السبب في ذلك أن النفس أبداً تعتقد الكمال في من غلبها و انقادت إليه إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه أولما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي إنما هو لكمال الغالب فإذا غالطت بذلك و اتصل لها اعتقاداً فانتحلت جميع مذاهب الغالب و تشبهت به و ذلك هو الاقتداء أو لما تراه و الله أعلم من أن غلب الغالب لها ليس بعصبية و لا قوة بأس إنما هو بما انتحلته من العوائد و المذاهب تغالط أيضاً بذلك عن الغلب"

إن المتأمل لكلام ابن خلدون يمكنه أن يرى بوضوح أن تشبهنا بغيرنا لن يساهم في انتشالنا من حالة التخلف التي نعاني منه على مختلف الأصعدة، وذلك لإن أسباب النهوض والتقدم لا صلة لها بشكل المنتصر أو أزيائه أو لغته بقدر ما هي مرتبطة بعوامل أخرى مثل الأخلاق الحميدة والقيادة الحكيمة والانضباط والقدرة على التجديد والإبداع إلى غير ذلك من عوامل صعود الحضارات وتقدمها

وإذا عدنا إلى موضوع اللغة فإننا نلاحظ أن التشبه اللغوي بالغير أمر يصعب إتقانه، وذلك لأن اللغة بطبيعتها بحر واسع من التراكيب النحوية والمعاني والدلالات اللفظية والمخارج الصوتية التي يندر أن يتمكن شخص بالغ من اكتسابها بدرجة يتساوى فيها مع من يتحدثها منذ الصغر. والخلاصة هنا أن فشل التشبه اللغوي أمر يكاد يكون حتميا إلا في بعض الحالات الشادة التي لا يمكن تعميمها

ويحضرني هنا مثال على فشل التشبه اللغوي عند العرب، ففي حوار تلفزيوني مع أحد الوزراء العرب سئل المحاور ضيفه الوزير عن تقييمه لأداء وزارته، فأجاب السيد الوزير أن الأداء كان
susfying
وهي كلمة على حد علمي لا توجد في اللغة الإنجليزية، إذ كان ما قصده السيد الوزير
satisfying
أي أن أداء وزارته كان مرضيا. وتلك هي إحدى عواقب التشبه اللغوي

ومن هنا فإن علينا أن ندرك أنه من اليسير نسبيا أن نلبس ونقص شعورنا مثل الأمريكان حتى نصبح نسخا مطابقة لهم. أما أن نتشبه بهم لغويا فهذا أمر ينبغى علينا أن نتركه جانبا، لأننا مهما حاولنا أن نجيد التقليد فلن نصل إلى مستوى إنجليزيتهم على نفس النحو الذي لا يمكنهم من بلوغ مستوى إجادتنا للعربية، فالتشبه اللغوي قلما يكون صاصفاينغ

03 مايو، 2009

في منافع تعلم اللغات الأجنبية

ما فتئت منذ أن أنشئت هذه المدونة أهاجم اللغات الأجنبية وخصوصا اللغة الإنجليزية ودورها في الكثير من الدول العربية وغيرها من دول العالم. ولذا فقد قررت في هذا المقال أن أعدد بعضا من منافع تعلم اللغات الأجنبية، حتى أوضح أن مسألة اللغة ليست على طريقة عادل إمام: يا أبيض يا أسود، أي أنها ليست إما تعريب كامل وانغلاق أو تغريب شامل وانبطاح

يعتبر الاطلاع على النتاج الفكري والعلمي لدى الأمم الأخرى من أهم ما يمكن أن يحصده المتقن للغة أجنبية، فإجادة لغة أجنبية يتيح لنا الاستفادة من علوم الآخرين والتعرف على التطورات الحاصلة في البلاد الأخرى وقياس مدى تخلفنا أو تقدمنا على تلك البلاد

كما يمكننا فهم لغات الآخرين من معرفة مجتمعاتهم وأنماط تفكير شعوبهم، وذلك حتى نعرف كيف نتعامل مع الأمم الأخرى وكيف ننظم علاقاتنا السياسية والاقتصادية بطريقة نستطيع بها الحفاظ على حقوقنا عند التعامل معهم

ويفيد إتقان اللغات الأجنبية أيضا الأفراد الذين يسافرون إلى بلدان أخرى ويريدون التواصل مع أهل تلك الدول دونما الحاجة إلى ترجمان أو وسيط

وهناك منافع أخرى يجنيها متعلم اللغات الأجنبية مثل زيادة وعيه بتراكيب ومعاني ونطق لغته الأم وغير ذلك من الفوائد. ولكن هناك عدة أسئلة جوهرية يجب أن يتم طرحها قبل اختتام هذا المقال، ألا وهي:

ماذا جنينا جراء تعلمنا للغات أجنبية؟

إذا كنا نقرأ، هل نقرأ بتللك اللغات؟ وإذا قرأنا بها، ماذا نقرأ؟ أنقرأ أشياء مفيدة أم عديمة الفائدة أم مضرة؟ هل لدينا القدرة على التمييز بين هذه الأصناف الثلاثة؟

هل نتواصل مع الغير بلغاتهم؟ وإذا كنا نفعل ذلك فمن أجل أي غرض؟ هل نتواصل معهم لفهم مجتمعاتهم وأسباب اختلافها عن مجتمعاتنا ام نتواصل معهم محاولة لإثبات تفوقنا عليهم؟ هل ندخل غرف الدردشة لديهم للتعرف على ثقافاتهم أم للإيقاع بفتياتهم؟

هل يسافر السائح العربي المتحدث بالإنجليزية أو الفرنسية إلى بريطانيا أو فرنسا لزيارة المتاحف أم المراقص؟ هل يستخدم مهاراته اللغوية لاستكشاف الثقافات أم للبحث عن العاهرات؟

الله أعلم