10 نوفمبر, 2009

شيء من الانغلاق

"الفرنسية غنيمة حرب"، هكذا وصف الكاتب الجزائري الراحل كاتب ياسين اللغة الفرنسية التي كانت أحد أدوات استعمار الأراضي والعقول، وهكذا ينظر إليها وإلى غيرها من اللغات الأجنبية الكثيرون منا في عصرنا هذا. وهذه النظرة يمكن إرجاعها إلى الآراء التي ما انفكت تردد أن التمكن من لغات الأمم المتطورة أحد أهم مفاتيح التقدم بالنسبة لعالمنا العربي، وذلك لأن تلك اللغات بوابتنا نحو التعرف على أحدث ما وصلت إليه دول العالم المتقدمة من اختراعات وإبداعات. وهذا هو الوجه الحسن لمعرفة تلك اللغات. ولكن هل فكرت عزيزي القاريء فيما إذا كان هناك جانب سلبي لإعطاء تلك اللغات ذاك القدر الهائل من الأهمية كما يحدث في العديد من الدول العربية. إذا نظرنا حولنا فسنجد أن التمكين للغات الأجنبية في بلادنا يحد بشكل كبير من الإبداع المحلي، وذلك من جوانب ثلاث على الأقل:

١- الجانب اللغوي: يؤدي فرض اللغات الأجنبية في مجتمعاتنا إلى جعل اللغة العربية لغة كسيحة لا تتطور بالسرعة الكافية ولا بالكفاءة المطلوبة. وهذا كما يعرف الجميع لا يحدث بسب فقر اللغة العربية، بل بسبب إقصائها عن العديد من القطاعات الحيوية في أغلب بلداننا. ونتيجة لهذا الإقصاء تظل المعاجم التي تصدرها مجامع اللغة العربية حبيسة الرفوف لا تجد من يستخدمها، كما تبقى المقررات الجامعية التي تصدر باللغة العربية ضعيفة الانتشار بسبب رفض أغلب الكليات العلمية التدريس باللغة العربية، وكثيرا ما يؤدي هذا إلى حبس اللغة العربية داخل حلبة العلوم الدينية والأدبية وتكريس فكرة أنها لا يمكن أن تصبح لغة للعلوم الدقيقة. وباختصار فإن لغة لا تستخدم لا تتطور.

أضف إلى ذلك أن الحضور الطاغي للغات الأجنبية يشوش على السليقة اللغوية لأبناء العربية مما يتسبب في ظهور ترجمات غربية لمصطلحات ومفاهيم لا يفهمها إلا المتبحر في اللغة الأجنبية المنقولة منها تلك المصطلحات والمفاهيم، بالإضافة إلى ترجمات لا تتناسب مع نسق اللغة العربية وثقافة متحدثيها (راجع دراسات الدكتور علي درويش للاستزادة).

٢- الجانب الاقتصادي: إن من آثار تهميش اللغة العربية في مجتمعاتنا وإعطاء الأولوية للغات الأجنبية أننا نجد أن هناك العديد من الوظائف التي يشترط على المتقدمين إليها أن يتقنوا لغة أجنبية كالإنجليزية أو الفرنسية. ويؤدي هذا إلى حصر فرصة الحصول على وظيفة جيدة بمن يتحدثون لغة أجنبية وهم أقلية، واستبعاد من لا يتحدثون سوى العربية وهم الأغلبية. وبذلك تقل فرص الاستفادة من المبدعين لأن الشركات تختار موظفين من عدد محدود بدلا من فتح المجال أمام عدد أكبر.

وقد يقول قائل أن هناك وظائف يحتاج الموظف فيها إلى لغة أجنبية بالفعل، وهذا صحيح. ولكننا إذا أمعنا النظر في سوق العمل لوجدنا أن الوظائف التي تتطلب حقا إتقان لغة أجنبية قليلة، أما باق الوظائف فيمكن إنجازها باللغة العربية دون غيرها شريطة أن يتم فرض لغتنا في جميع مناحي الحياة، فثمة فرق هائل بين الحاجات الضرورية والاحتياجات المصطنعة.

وأحيانا يصل الشطط والتنطع بالبعض إلى اشتراط لغة أجنبية كالإنجليزية دون وجود أدنى حاجة إليها. ومثال ذلك ما ذكرت في مقال سابق عن إحدى الجامعات السعودية التي اشترطت على المتقدمين لشغل وظائف تدريس اللغة العربية والعلوم الشرعية إجادة اللغة الإنجليزية. والأدهى من ذلك أن إحدى المستشفيات السعودية طلبت ذات الشيء ممن يودون التقدم لشغل وظيفة صياد عقارب وأفاع.

٣- الجانب الاجتماعي: إذا ألقينا نظرة سريعة على عالمنا العربي لوجدنا أن المتأمركين والمتفرنسين فيه عادة ما ينتمون إلى الطبقة الميسورة، إذ أن تلك الطبقة هي من تقوى على تحمل التكاليف الباهظة لنمط الحياة الغربي من تعليم في مدارس وجامعات أجنبية ورحلات إلى الخارج. ونمط حياة كهذا يؤدي إلى انعزال تلك الطبقة، وهي أقلية ذات قوة اقتصادية وفكرية وإعلامية، عن السواد الأعظم من الشعب، مما يؤدي إلى جعل إبداعات تلك الأقلية تدور في فلك الثقافات التي تبنتها وتبنت لغاتها، ومما يصعب بدوره على المجتمع الاستفادة من تلك الإبداعات. أما الأغلبية التي تصارع من أجل كسب لقمة العيش فإن إبداعاتها، إن وجدت، لا تلقى من يتبناها من قبل أفراد النخبة الذين يعيشون بأجسادهم في العالم العربي وبعقولهم وقلوبهم في أوروبا أو أمريكا. وهنا يكون الاستعمار اللغوي في أوجه.

ولا أزعم هنا أم كل أفراد النخبة لدينا متغربون، إذ يوجد الكثيرون من صفوة المجتمع من هم مغرسون جسدا وعقلا وفؤادا في الوطن العربي، ولكن ببعضهم مع الأسف شيء من الجمود والاتكالية وقصر النظر، كما أنهم محاربون من قبل النخب المتأمركة أو المتفرنسة التي تجيد فن الاستقواء بالخارج.



وفي الختام فإن على العاقل أن يعمل عقله ويطرح السؤال التالي: إذا كان نفع اللغات والثقافات الغربية أكبر من ضررهما، فلماذا يحاول الغرب الذي بيننا وبينه الكثير من العداء نشر لغاته وثقافاته في أراضينا؟ هل يحرص الغرب إلى هذه الدرجة على إفادتنا؟ أم على السيطرة علينا؟ ليس لدي جواب شاف على هذه السؤال، ولكني أعتقد أن الانفتاح بلا رقيب في زمن الضعف يؤدي إلى كوارث أشد خطرا من عواقب الانغلاق.

قبل أن أنهي هذا المقال أحيل الحديث إلى الشاعر الكويتي حمود البغيلي الذي يوجه صرخة تحذيرية لدعاة الانفتاح من خلال أبيات يقول فيها:

عجيب أمر أمتنا عجيب ... تروضنا ليركبنا الغريب
وتحرقنا كعود المسك قهرا ... ليخرج منه للأغراب طيب
فقل للطالبين اليوم علما ... من السفهاء: ويحكموا أجيبوا
متى كان السفيه يدر علما ... ليلقفه على شغفٍ أديب
اذا لصق القراد بضرع شاة ... فلا يرجى من الشاة الحليب

25 أكتوبر, 2009

حلول كارثية

في عام ٢٠٠٤ كتب الصحفي الكويتي أحمد البغدادي مقالا في جريدة السياسة بعنوان "أما لهذا التخلف من نهاية؟". وفي المقال، كما ترون في الأسفل، ينتقد البغدادي سعي وزارة التربية الكويتية إلى زيادة حصص التربية الإسلامية والقرآن والتجويد على حساب بعض المواد الأخرى كالموسيقى والنشاط، وذلك في المدارس الخاصة ذات المناهج العربية والأجنبية.



وبعد نشر المقال تعرض البغدادي لحملة قوية واجه خلالها سيلا عارما من الانتقادات. وقد أفضت تلك الحملة إلى تعرضه للمحاكمة بتهمة ازدراء الدين، وحكم عليه بالسجن الذي خرج منه بعفو أميري. ولقد كان الهجوم الذي تعرض البغدادي في مجمله سطحيا لم يتطرق إلا إلى مسألة تفضيل البغدادي للموسيقى على القرآن والتجويد وللغات الأجنبية على اللغة العربية.

ولكننا إذا نظرنا بعين الناقد المتعمق إلى ما كتبه البغدادي من أفكار يرددها ويقتنع بها في كثير من الأحيان عدد لا يستهان به من الكتاب والمثقفين والعامة لوجدنا التالي:

١- يعتقد البغدادي والكثيرون غيره أن دروس التربية الإسلامية واللغة العربية مجرد أداة لإبقاء النشء داخل حظيرة الدين الإسلامي، وتلك نظرة قاصرة. فالإسلام كما هو دين غالبية العرب فإنه جزء أصيل من ثقافتهم التي ساهم في تشكيلها على مدى قرون طويلة. وعليه فإن أحد أهداف ما يسميه البغدادي تخلفا هو محاولة لربط طلاب المدارس الأهلية، وخصوصا ممن يدرسون في المدارس ذات المناهج الأجنبية، بمجتمعهم وواقعهم وثقافتهم وليس الهدف منه تخريج أئمة أو مقرئين في سرادق الموتى بالضرورة.

٢- إن القاريء لمقال البغدادي لا يسعه إلا أن يستنتج أنه يدعو للهروب من المشاكل بدلا من مواجهتها وحلها أو على الأقل التنبيه إليها. وهذا الهروب من المشاكل عادة سيئة فينا. وقد نعذر بعض المستضعفين ومن لاحيلة لهم إن هم خافوا من مواجهة المشاكل. أما البغدادي فهو بالإضافة إلى كونه صحفيا فإنه كان محاضرا في جامعة الكويت بقسم العلوم السياسية. فإذا كانت المدارس الحكومية فاشلة ومناهجها متخلفة، وقد تكون كذلك بالفعل، فإن الأحرى بالبغدادي أن يسهم في إصلاح الخلل الموجود بها بدلا من الهروب منها على طريقة الخلاص الفردي، وذلك لأن هامش المقاومة والنقد لديه ولدى أقرانه من صفوة المجتمع أكبر من القدرة على مجابهة المشاكل التي تتوفر لباقي أفراد الشعب.

٣- إذا سلمنا أن البغدادي والمدافعين عن التعليم الأجنبي أحرار في اختياراتهم على طريقة لكم دينكم ولي دين، فإننا لا يمكن أن نسلم أن تلك الفئة المتغربة ليس لها تأثير على المجتمع، شئنا أم أبينا، فالكل يعيشون في وطن واحد بحيث يصبح تأثر الأفراد بعضهم ببعض أمرا يكاد يكون حتميا. ووجود طبقة ليس لديها انتماء كاف إلى المجتمع الذي تعيش فيه، وإن كان متخلفا، يخلق لها ولباقي أفراد المجتمع مشاكل عديدة تتجاوز الجوانب الاجتماعية والثقافية إلى الجوانب الاقتصادية وحتى الأمنية، خصوصا أن تلك الفئة عادة ما تكون من النخبة، والنخبة لها من الأثر العظيم على المجتمع ما لا يمكن إغفاله. وهذا الانفصام يؤدي إلى ظهور نوع من الطبقية التي يصعب محاربتها بسبب تجذر بعض القيم الأجنبية في نفوس العديد من أفراد النخبة منذ الصغر، وهذا ما رأيناه في فيلم محمد هنيدي الأخير " رمضان مبروك أبو العلمين حمودة".

والخلاصة أن مشكلة تخلف التعليم لدينا التي ذكرها البغدادي أمر يصعب إنكاره، ولكن محاولة حلها على الطريقة البغدادية يؤدي إلى مشاكل أخرى قد لا تظهر آثارها، التي قد تكون مباشرة أو غير مباشرة، على المجتمع إلا بعد سنين عديدة. عندها تكون عقول أبناء النخبة قد صارت في واد محاط بالورود المستوردة و عقول باقي أفراد الشعب في واد آخر. وعندها سيعرف دعاة الانسلاخ أهمية أن يعيش المرء واقعه بحلوه ومره بدلا من استيراد الحلول الكارثية.

06 أكتوبر, 2009

عن إسلام مايكل وإخوانه

عندما توفي المغني الأمريكي مايكل جاكسون في شهر يونيو الماضي عادت قصة إسلامه تطفو على السطح من جديد، وبدأ الكثيرون من العرب ينسجون من الحكايات ما يحاولون به أن يثبتوا أن الرجل مات مسلما. كما بدئوا يتناقشون حول مسألة دفنه وهل سيدفن مع المسلمين أم مع النصارى، ومسألة هل يجوز لأهله أن يرثوا ماله أم لا. لا بل ذهب البعض إلى الادعاء أن مايكل كان بصدد تقديم أغنية جديدة في حفلة لندن التي كان ينوي إحيائها، وأن تلك الأغنية كانت ستثبت للعالم بأسره أنه مسلم.

وحتى يومنا هذا ما زال البعض يروي بزهو قصة إسلام المغني البريطاني يوسف إسلام، والذي أسلم قبل أكثر من ثلاثين عاما. وقبل عدة أشهر شغلتنا بعض الصحف بخبر إسلام برفيسور فرنسي سمى نفسه شريف دارينيز، وذلك خلال حضوره مؤتمرا في مدينة الرياض عاصمة السعودية. و لقد قامت الدنيا ولم تقعد فرحا بإسلامه. وما زالت بعض الكتب تروي لنا قصص إسلام المفكر الفرنسي روجيه غارودي والدبلوماسي الألماني مراد هوفمان. لا بل وصل ذلك الهوس إلى لاعبي كرة القدم أمثال هنري وريبري وأنيلكا، وهي أسماء يعرفها عدد لا بأس به من العرب.

إن القاسم المشترك بين كل تلك الشخصيات أنهم غربيون، ولذا يطيب للعديد منا أن يتحدث بنشوة عن قصص إسلامهم. فالاستلاب الثقافي وصل بنا إلى درجة أننا نفرح بصورة طفولية لإسلام أحد الغربين، بينما قد يسلم جمع غفير من الأفارقة أو الهنود أو الفلبنيين دون أن تتحفنا وسائل إعلامنا بقصص إسلامهم. وهذا ليس نفاقا فحسب، وإنما محاولة يائسة منا بأن نقنع أنفسنا أن انتشار الإسلام في الغرب يمثل انتصارا لنا.

وقد يظن البعض أن إسلام بعض الأفراد في أوروبا وأمريكا الشمالية ليس إلا بداية لانتشار الدين الحنيف بين سكان تلك المناطق. ولكن هذا أمر يصعب حصوله، وذلك لأن التاريخ وقصص الأنبياء أثبتوا أن الأقوياء عادة ما يحجمون عن قبول أي دين جديد يمكن أن يغير من وضعهم الآني المتميز.

ولكن ماذا لو أسلم الغرب عن بكرة أبيه؟ هل سيغير ذلك من أوضاعنا المزرية نحن العرب شيئا؟

الإجابة يصعب أن تكون إلا بالنفي، فإن أقصى ما يمكن حدوثه هو أن يكف الغرب عنا شره، وأن يتكرم علينا ببعض المساعدات الاقتصادية. ولكن ذلك لن يحل مشاكلنا بصورة جذرية، وذلك لسبب بسيط ومعروف، وهو أن مشاكلنا ناتجة عن ضعفنا وتقصيرنا نحن بصورة أساسية.

ولا ينبغي أن يفهم من كلامي هذا أن هذه دعوة إلى انتكاسة أو عودة إلى فكر القومية العربية المضللة التي سادت الخمسينات والستينات من القرن الماضي والتي أغفلت دور الدين الحيوي في النهضة. ولكن كما روي في الحديث الشريف، فإن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يعز الإسلام بأحد العمرين، ولم يدع، على حد علمي، أن يعزه بكسرى أوهرقل، بالرغم من أن الأخيرين كانا أقوى بكثير من عمر ابن الخطاب وأبي جهل، فالدعوة يجب أن تنجح على الصعيد المحلي قبل أن تنتشر في الخارج.

ومن هنا ينبغي أن نعي أن فكرنا وجهودنا وإخلاصنا هو جوهر نهضتنا وتقدمنا. أما إسلام أسماء كفلادمير وهلموت وفرانسوا وجون قد يعز الإسلام وقد ينفع الغرب، ولكنه لن يعود علينا بالنفع الكثير ولن يحقق لنا نهضتنا المنشودة. فكفانا إذا استلابا ولهثا وراء أسلمة الغرب، ولندع الاتكالية جانبا ونضع مجتمعاتنا صوب أعيننا، على الأقل من باب أولى لك فأولى.

30 سبتمبر, 2009

Westerwelle auf Deutsch, Westerwelle auf Englisch: Unterschied?

"Es ist Deutschland hier." So begründete Guido Westerwelle seine Verweigerung, eine von einem BBC-Reporter gestellte Frage zu beantworten. Das sollte eigentlich dem Briten klar sein. Denn die Pressekonferenz fand nicht nur in Deutschland statt, sie wurde auch live-übertragen und von vielen Zuschauern verfolgt, die dem Englischen nicht ganz, oder vielleicht gar nicht, mächtig sind. Also wenn es von nationaler Politik die Rede ist, muss man Deutsch sprechen. War solch ein Gemeinplatz dem BBC-Mann nicht bekannt?

Wer sich den Zwischenfall genau anschaut, der kann ja schon sehr klar sehen, dass der BBC-Reporter Deutsch zumindest versteht. Sein ständiges Nicken zeigt, wieviel Deutsch der Brite kann. Schließlich hat er Westerwelle, als der Letztere sich weigerte, den ersten Wunsch des Briten zu erfüllen, sofort und ohne irgendwelche Hilfe von seiner Kollegin verstanden. Auch wenn er ihm schwerfiel, Deutsch zu sprechen, konnte er seine Frage, die immerhin sehr kurz und direkt war, aus einem Zettel vorlesen. Also, warum hat sich der Brite für Englisch entschieden?

Dem Journalisten kann man nur schwer vorwerfen, er wollte Westerwelle vorführen. Beweisbar ist das auf jeden Fall nicht. Aber wie Reiner Pogarell in seinem Artikel 'Denglisch kostet bares Geld' angedeutet hat:

Wer nichts neues zu sagen hat, der sagt es gern auf Englisch.


Der BBC-Korrespondent wusste höchstwahrscheinlich, dass eine auf Englisch gestellte Frage den Eindruck erweckt, man (sprich Westerwelle) werde jetzt international beobachtet. Denn hätte die BBC vielleicht eine andere Antwort bekommen können auf eine Frage, die ohnehin schon auf Deutsch gestellt und beantwortet worden war, wie Westerwelle in seiner Antwort beteuerte.

Der Guido hat also das richtige getan, nicht nur damit ihn deutsche Zuschauer verstehen, aber auch weil man in seiner Muttersprache elegant, klug und vor allem präzise oder gezielt unkonkret sein kann. Denn der Mann hatte gerade einen großen Sieg errungen und deshalb konnte er ein paar Fehler nicht erlauben, die Wahlparty zu ruinieren. Solche Fehler wären ja nicht so schlimm beim Tee mit dem BBC-Mann, denn da würde Guido Westerwelle sprechen, eher als der Vizekanzler und Außenminister.

Es gilt dann, Deutsch zu sprechen, gerade wenn man (sprich noch einmal Westerwelle) in die Öffentlichkeit eintritt. Immerhin ist es genau hier, dass man sich so äußern muss, wie man will, und zwar hemmungslos. Manche mögen das als provinziell bezeichnen. Die britische Zeitung The Independent mag es als teutonische Selbstbehauptung beschreiben. Und Reuters kann über den Zwischenfall unter der Kategorie 'oddly enough', also Merkwürdiges, berichten. Doch am Ende des Tages werden sie Westerwelle wenig Hilfe leisten können, wenn er verklemmt wirkt und viel Falsches auf Englisch macht und wenn er sich als Chef der Liberalen die Sprache der faulen Kredite und Wahnsinn-Kapitalismus viel zu viel bedient und noch Vizekanzler der Deutschen bleiben will. Darum gibt es Muttersprache.

17 سبتمبر, 2009

من تعلم لغة قوم: أمن مكرهم أم أمنوا مكره؟

قرأت منذ أسبوعين مقالا نقديا على موقع الجزيرة بعنوان الحديث ضعيف والأمة ضعيفة ناقش فيه الكاتب ظاهرة استخدام أحاديث ونصوص لم تثبت صحتها من أجل فرض بعض القيم السلبية على مجتمعاتنا وذلك لإقناعنا بأن الأمور محسومة وأن ما باليد حيلة. واستشهد كاتب المقال بحديث: "كما تكونوا يولى عليكم"، وذكر أوجه ضعفه من ناحية السند والمتن وكيف أنه يخالف أحاديث صحيحة مثل حديث كلمة حق عند سلطان جائر وحديث تغيير المنكر، ناهيك عن أنه يخالف التاريخ والواقع. (الرجاء قراءة المقال للفهم والاستزادة).

وبعد أن قرأت المقال بأسبوع عثرت خلال بحث عن مقالات تتعلق بتعلم اللغات على معلومة تصحيحية أخرى، ومفادها أن حديث "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم" ليس ضعيفا، وإنما لا أصل له من الأساس حسب ما ذكره الإمام الألباني وحسب ما أكده الشيخ يوسف القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة. والمعلوم أن الكثيرين يتشهدون بهذا الحديث عندما يؤكدون أهمية تعلم لغات كالإنجليزية والفرنسية وحتى عندما يدافعون عن التدريس بتلك اللغات في جامعاتنا بدلا من التدريس بالعربية. وهم إذ يقومون بذلك فإنهم يدركون تماما أن الاستشهاد بنص ديني، وإن كان موضوعا، يلجم الأفواه وينهي النقاش ويحسم القضايا.

ولست من هواة التشكيك بكل الأحاديث، ليس فقط لأنني لست من علماء الحديث ولا أفقه شيئا يذكر عن كيفية تحقيق الأحاديث، وإنما لأني أعلم أن العديد من ذوي النوايا السيئة والمضللين يتخذون من التشكيك بحديث ضعيف أو موضوع حجة للبدء بالتشكيك بكل الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها، وهذا مما لا ينبغي.

وإذا عدنا إلى محور هذا المقال لوجدنا أن مقولة "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم" مغلوطة، أو على الأقل منقوصة كما سنرى لاحقا، ليس فقط لكونها ليست بحديث، وإنما لأنها لا يمكن أن تفسر ظاهرة حرص العديد من الدول المتقدمة على نشر لغاتها في أنحاء العالم. فهل تحرص دول مثل أمريكا وفرنسا وغيرها على فرض لغاتها على الدول الأخرى حتى تأمن تلك الدول شرها؟ أم حتى تأمن أمريكا وفرنسا مكر تلك الدول؟ وهل يعد مركز مثل المجلس الثقافي البريطاني مجرد معهد لتعليم اللغة الإنجليزية نحج إليه حتى نتعلم الإنجليزية فنأمن مكر الإنجليز؟ أم أنه أداة للترويج للثقافة البريطانية وتحبيبها إلى نفوسنا كما يوحي اسمه بذلك؟

إن ما تقوم به العديد من الدول القوية في عصرنا هذا من نشر للغاتها ليس سوى أحد أوجه استخدامها لما بات يعرف بالقوة الناعمة التي تهدف من خلالها تلك الدول لأن تأمن مكرنا وتروضنا حتى نسلم بحتمية سيادتها علينا وعلى غيرنا دون الحاجة إلى تجييش الجيوش وإطلاق الصواريخ من قبل تلك الدول. فأحيانا يكون قصف العقول أنجع وأقل تكلفة من تدمير البلدان واحتلالها. (راجع هذا التقرير عن مفهوم القوة الناعمة وراجع الصفحات رقم ٦٤ و ٦٥ و ٦٦ للتعرف باختصار على دور اللغة الإنجليزية كقوة ناعمة في الدول العربية).

وقد يحتار القاريء هنا متسائلا: هل يعني ما ذكرته أعلاه أن مجرد تعلمي للغة كالإنجليزية سوف يغير من مفاهيمي ويجعلني تابعا لماما أمريكا؟

الإجابة تكمن في إدراك أن الأعمال بالنيات، فمن كان يريد تعلم لغة قوم ليأمن مكرهم كان له ما أراد حتى وإن كان حديث "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم" لا أصل له. ومن كان ينوي تعلم لغة قوم ليضر بها قومه بصورة مباشرة أو غير مباشرة حصل على مراده. ومن تعلم لغة قوم طلبا لعلمهم أو رغبة في الهجرة إلى بلادهم فهجرته إلى ما هاجر إليه. ومن تعلم لغة قوم ليستعلي بها على قومه ويوهم ذاته بتقدمه وتحضره كان له من التمايز والتقدم الزائف ما أراد.

والخلاصة أن السؤال الذي عنونت به هذا المقال يحتمل أكثر من إجابة حسب مراد كل منا. ولذا فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا هو: ماذا جنينا من وراء تعلمنا للغات الآخرين؟ هل أمنا مكرهم؟ أم أن قوتهم الناعمة تدمرنا من حيث لا ندري؟

فكر مليا عزيزي القاريء قبل الإجابة.

05 سبتمبر, 2009

Wannabes will never be

Some time ago I wrote an article on how many people around the world claim to learn English to communicate with people from foreign countries on the one hand, but end up using English to gain local prestige on the other. This goes to show that the vast majority of us are, by nature, tied to our cultures, no matter how hard the wannabes among us try to forget about them. Yet there are stronger reasons why wannabes can never succeed in their quest to belong to other cultures.

First of all, we have to keep in mind that wannabes usually try to belong to popular cultures which seem attractive enough to them to emulate. Almost nobody wants to belong to a culture deemed unpopular or inferior. Now the trouble with popular cultures is that they are popular. That is to say; a popular culture is known to varying degrees by many people around the world, so that when someone tries to ape the cultural practices of people who genuinely belong to it, people around him/her can quite easily detect that he/she is a wannabe, simply because they usually have enough knowledge about the original that wannabe is trying to copy. Such knowledge is gained due to the popularity of the original. An example of this Valentina Hasan's rendering of Mariah Carey's song 'without you'. People laughed at 'Ken Lee' precisely because of the popularity of the original, which is known to a number of people all over the world. Such popularity, in turn, is what prompted Valentina Hasan to sing 'I can't live', or rather 'Ken Lee'. Hence, the more popular a culture is, the higher the number of people who know about its original form, and therefore, the more difficult it is for a wannabe to convince others that he/she is a good as the original.

Second, it is extremely difficult to duplicate a foreign culture successfully. If a wannabe doesn't try hard enough, he/she will never succeed in his endeavor to belong to the foreign culture of his/her choice. If he/she does succeed, he/she will probably be described as 'too good to be true'. The American Nobel laureate Murray Gell-Mann tells in his book, the Quark and the Jaguar, how his father, who was born in Austria-Hungary, learned English as a young adult in the US. He states that his father's pronunciation and grammar became perfect. He further adds; "when I knew him, the only way one might have guessed he was foreign-born was by noticing that he never made any mistakes." It is important to remember that Murray Gell-Mann's father was not a wannabe. He spoke perfect English because he immigrated to the US and wanted to integrate into the American society. Still, his English was too good to be true, or rather to be genuine.

Third, it is not enough for a wannabe to copy a foreign culture, even if perfectly, in order to be able to belong to it. He/she has to be recognized by others as a member of that culture. Such recognition is often very difficult for wannabes to achieve, sometimes regardless of how authentic or near-authentic they are. An example of this is the experience that a Japanese American named Donna Fujimoto had as an English teacher in Japan. Although she spoke American English as her native language and although she could not speak any Japanese because she is a third-generation Japanese American, this is what happened to her when she was looking for a job as an English teacher in Japan:


In the first year I was in Japan, I applied for a short-term, high position to teach English. I was totally shocked when I was not even considered, but a French woman, who wanted to teach French and admitted openly to others that her English was not very good, got the job... Everyone knows that Caucasians have an advantage over Asians in such teaching positions, but they shy away from talking about it. (Color, race, and English language teaching: shades of meaning, p.44).


Such stupid discrimination, which still happens today as it was reported here, clearly indicates that even a non-wannabe sometimes has ,due to his/her look, a hard time gaining recognition for something that is his/her birthright. So if a wannabe can fake an accent, he/she is highly unlikely to succeed in changing his/her race.

Thus, wannabes and wannabes-to-be should be aware of the fact that beyond their comfort zone virtually no one will buy into their wannabe attitude, because if people like Murray Gell-Mann's father and Donna Fujimoto were not always able to make it, wannabes will never do.

30 أغسطس, 2009

بأية لغة نقرأ؟

ناقشني في إحدى المرات أحد الأصدقاء في المقالات التي أكتبها في مدونتي هذه قائلا أنني انتقد في الكثير منها دور اللغات الأجنبية في عالمنا العربي وفي نفس الوقت استفيد من تلك اللغات في مقالاتي عن طريق الاستشهاد بمواد مكتوبة بها. وعلى سبيل المثال فإن مقالي السابق يحتوي على عدة روابط لمواد منشورة على الانترنت اثنان منها باللغة الإنجليزية. فهل ما أقوم به يمكن أن يصنف تحت بند "يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم"؟

أود أن أؤكد أولا أنني لست ضد اللغات الأجنبية وإنما ضد سوء استخدامها في مجتمعاتنا العربية بحجج واهية كالعولمة ومواكبة العصر والانفتاح. إذ أن هناك فرق بين استخدام اللغات الأجنبية للاستفادة من علوم الآخرين وبين تسليط تلك اللغات على ألسنة العباد وثقافاتهم بل وحتى أرزاقهم. وإذا نظرنا إلى المجال الأكاديمي لوجدنا أنه ليس هناك ضير من القراءة باللغات الأجنبية والإفادة من العلوم المكتوبة بغير لغتنا، وذلك شريطة أن يكون للقاريء عقلا يقظا يستطيع أن يميز به الغث من السمين وألا يكون شديد الانبهار بعلوم الآخرين وإنجازاتهم.

كما يجب لمناهج تعليم اللغات الأجنبية، على الأقل في الجامعات، أن تركز على مهارتي القراءة والاستماع أكثر من التركيز على مهارتي التحدث والكتابة باللغات الأجنبية، وذلك لأن النهل من معارف الآخرين يقتضي قراءة علومهم وربما الاستماع إلى محاضراتهم أكثر من التحدث والكتابة بلغاتهم. وكما يذكر بروس شيرود فإنه ليس شرطا للأكاديميين أن يتحدثوا أو يكتبوا بلغة أجنبية ما ليقرؤا بها أو حتى ليترجموا منها إلى لغتهم الأم. (راجع هذا المقال لمزيد من التفصيل).

أما أن يجلس طلاب عرب أمام محاضر عربي في جامعة عربية تمولها حكومة عربية على أرض عربية ويتخاطب المحاضر مع طلابه بلغة أجنبية كثيرا ما تكون مكسرة، بل قل مهشمة، ومخلوطة بالعربية على نحو تهجيني عجيب، فإن هذا أمر يصعب قبوله وإن ساق المدافعون عنه من الحجج ما ساقوا.

والعارف بحال أمتنا العربية يتعجب من ذلك الاهتمام الشديد باللغات الأجنبية، وكأننا نعشق القراءة والعلم لدرجة أن ما هو متوفر بين أيدينا باللغة العربية لا يكفينا. (راجع هذا الخبر عن قرار المركز الثقافي البريطاني إغلاق مكتبته بالقاهرة لضعف الإقبال عليها). وهنا اختتم هذا المقال بما ذكره الدكتور محمد هيثم الخياط في مقال نشر في العدد الثالث عشر من مجلة تعريب الطب بعنوان "التعريب: حديث مستطرد"، والذي يقول فيه:

كم من الأطباء الخريجين يتابع العلم بعد تخرجه في مجلة أجنبية؟ نستطيع أن نجيب عن هذا السؤال بيقين, بناء على المعطيات المتوافرة لدينا في منظمة الصحة العالمية, فنقول إن نسبتهم المئوية لاتتعدى خمساً في المئة في أحسن الظروف. ثم يقولون لنا إننا نعلم الطالب بالإنجليزية أو الفرنسية أو الإيطالية حتى يستطيع متابعة الركب العلمي بعد تخرجه... فأي ركب هذا؟

17 أغسطس, 2009

جامعاتنا والتصانيف العالمية

منذ أن بدأت التصنيفات العالمية للجامعات بالصدور قبل عدة سنوات والكثير من التربويين العرب يندبون حظهم لعدم ظهور أسماء الجامعات العربية بين أسماء مثل هارفرد وأكسفورد، وكأننا قد اكتشفنا فجأة أن التعليم الجامعي في بلداننا قد انحدر مستواه بشكل مريع. وقد نتج عن ذلك تعالي العديد من الأصوات من قبل المسؤولين وغيرهم مطالبة برفع مستوى جامعاتنا علها تتمكن من دخول تلك التصنيفات ولو ضمن قائمة أفضل خمسمائة جامعة في العالم.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إذا ما كانت المعايير التي تصنف على أساسها الجامعات حول العالم هي ذات المعايير التي يجب تبنيها للحكم على مدى تلبية جامعاتنا لاحتياجاتنا التنموية المحلية. وللإيضاح دعونا ننظر في النقاط التالية:

١- إذا دققنا النظر في معايير تصنيف شانغهاي الشهير مثلا لوجدنا أنها متحيزة لمصلحة العلوم الطبيعية. فعشرون بالمائة من الدرجة المعطاة لكل جامعة مخصصة لمعرفة مدى نجاح هيئة أعضاء التدريس بجامعة ما في نشر أبحاثهم في مجلتي "ساينس" الأمريكية و"نيتشر" البريطانية. وكلتا المجلتين تنشران أبحاثا في العلوم الطبيعية بصورة أساسية. ولكن كما نعرف فإن نهضة الأمم المتأخرة مثلنا تعتمد بشكل رئيسي على الأفكار التي تنبع من الفلسفة وعلوم الدين والعلوم الاجتماعية والإنسانية. أما حذق العلوم الطبيعية فإنه عادة ما يتم في مرحلة متقدمة من الحضارة تحل بعد النهضة وليس قبلها. ولست أدعو هنا لإهمال العلوم الطبيعية في بلداننا، ولكنني أعتقد أنها لا يجب أن تعطى الأولوية القصوى كسبيل للنهضة والتقدم.

٢- تعتبر البحوث العلمية المنشورة في المجلات العلمية ومدى استشهاد الآخرين بها من أهم المعايير التي تصنف حسبها الجامعات، ولكن المشكلة التي تواجه العديد من الجامعات الموجودة في الدول الغير ناطقة بالإنجليزية هي أن القائمين على تصنيف الجامعات يرفعون إلى درجة العالمية ما هو منشور بالإنجليزية ويتجاهلون ما سواه بغض النظر عن جودته. وإذا ما نظرنا إلى أغلب التصانيف نجد أن الجامعات الأمريكية والبريطانية تسيطر على المراكز الأولى فيها، وقد يكون هذا أمرا مفهوما بالنسبة لأمريكا كمركز ضخم للعلوم، ولكن وجود إحدى عشر جامعة بريطانية مقابل ست جامعات ألمانية وثلاث فرنسية في تصنيف شانغهاي الأخير أمر يتطلب مناقشة دور اللغة في تضخيم دور جامعات الدول الناطقة بالإنجليزية.

٣- تركز أهم التصنيفات العالمية للجامعات على البحث العلمي الذي يقوم به أعضاء هيئة التدريس في كل جامعة، مما يجعل التصنيف متحبزا لصالح الجامعات البحثية على حساب الجامعات التي يركز أساتذتها على التدريس. وإذا نظرنا إلى بلد مثل فرنسا فإننا نجد أن كمية لا يستهان بها من البحوث يتم القيام بها في مراكز البحث وليس في الجامعات كما هو مذكور في هذه الدراسة (صفحة ٣٤). فهل هذا يعني أن التعليم الجامعي في فرنسا ليس جيدا؟

وإذا عدنا إلى جامعاتنا العربية فإننا نجد الكثير منها في وضع مزر بغض النظر عن توفر المال من عدمه، مما لا يؤهلها لاحتلال مراكز متقدمة في أي تصنيف سواء كانت معاييره تراعي الفروقات بين الدول أم لا. وبالتالي فإني هنا لست بصدد تقديم الأعذار لتأخر جامعاتنا وتدني مستواها، ولكن من المهم أن ندرك أن دور جامعتنا ودور العلم بصورة عامة في بلداننا يجب أن يتركز حول خدمة مجتمعاتنا قبل استيفاء شروط التصنيفات كما يحاول البعض أن يفعل.

30 يوليو, 2009

لماذا أنزل القرآن باللغة العربية؟




عثرت خلال بحث على اليوتوب عن مواد تتعلق باللغة العربية على المقطع الموجود أعلاه والذي يتحدث فيه الأستاذ زيد قاسم غزاوي عن الحكمة من إنزال القرآن الكريم باللغة العربية. وتتلخص هذه الحكمة في رأي الأستاذ زيد في كون أن القرآن إذا أنزل بلغة أخرى غير العربية لما استطاع أن يحوي ما فيه من معان ودروس على نفس مستوى القرآن العربي. ويضيف الأستاذ زيد أن القرآن الكريم إذا أنزل بلغة أخرى كالإنجليزية لاستلزم ذلك أن يكون القرآن أكبر من حجمه الحالي حتى يؤدي غرضه، وذلك بسبب أنه لا توجد لغة تضاهي العربية في الإيجاز والفصاحة والبيان.

إن المتمعن في كلام الأستاذ زيد لا يسعه إلا أن يستنتج أن الإعجاز اللغوي الكائن في القرآن يرجع لكونه نزل بالعربية، وهذا أمر ليس بصحيح، وذلك لسبب بسيط وهو أن جميع أوجه الإعجاز في القرآن الكريم تعود لكونه منزلا من عند الله لا من عند بني البشر. فالعرب على فصاحتهم لم يتمكنوا من أن يأتوا بكتاب يقترب من فصاحة القرآن وقوة لغته، فما جاء من عند الله لا يمكن أن يساوي ما عند البشر.

وقد تكون اللغة العربية أفضل لغة على وجه الأرض من الناحية اللغوية، وإن كان هذا يحتاج إلى دراسات عديدة تقارن بينها وبين جميع لغات العالم. ولكننا على أية حال لا يمكننا أن نجعل من تميز العربية على غيرها من اللغات سببا في إنزال القرآن بها. أضف إلى ذلك أن ما قاله الأستاذ زيد عن أن القرآن الكريم لو نزل بالإنجليزية لكان أكبر من حجمه الحالي أمر ليس بحجة يعتد بها، وذلك لذات السبب المذكور أعلاه وهو أن القرآن إعجاز إلهي، والله سبحانه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. فإذا أراد الله أن ينزل القرآن بأية لغة وبأي حجم وبأي مستوى من الفصاحة والبيان لاستطاع ذلك، كيف لا وهو القادر على كل شيء. ولكنه جل جلاله أنزله بالعربية لكون الرسالة بدأت على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو نبي عربي أرسل في بادئ الأمر بين قومه من العرب ثم عمت دعوته العديد من الأقطار الغير عربية في حياته وبعد وفاته. فكيف للقرآن أن ينزل بلغة لا يفهمها أول قوم دعوا إلى الإسلام؟

وختاما فإن حريا بنا أن ندرك أن القرآن الكريم هو من ارتقى باللغة العربية وليس العكس. فالعرب على براعتهم في استخدام لغتهم ذهلوا من لغة القرآن، وذلك لأنه كلام الله الذي لا يمكن أن يضاهيه كلام البشر سواء كان بالعربية أو بغيرها من اللغات قديمها وحديثها.

22 يوليو, 2009

The Importance of English: Overrated?

Earlier this month when the Malaysian Ministry of Education announced that PPSMI i.e. the teaching of science and maths in English policy would be scrapped starting from 2012, a lot of concerned parties expressed their disagreement with the decision. A number of people urged the government not to sacrifice the future of children in Malaysia.

Tun Dr. Mahathir, the former Prime Minister of Malaysia who initiated the policy right before he left office in 2003, expressed his dismay at the decision and conducted a poll on his website to find out whether people agree with the government's decision. More than one hundred thousand netizens participated in the poll. 86% disagree with the government.

Such an overwhelming support for PPSMI forces us to wonder what it is that makes people think so highly of the English language. A whopping majority, even if the poll is unrepresentative, raises questions about the forces that stand behind the ideology of English as an indispensable tool.

Apparently, it seems that many stakeholders blow the importance of English out of proportion. Some may do so with the best of intentions, while others may merely be interested in keeping their privileged position through English. Whatever the case is, it is necessary to show that English may after all not be the most decisive factor that contributes to the development of Malaysia. In order to do so, I will present the following three cases:


1- A study titled "Establishing in Malaysia: the Impact of Cultural Factors" was conducted in 2006 by two Swedish postgraduate students to examine which cultural factors affect the establishing process for Swedish companies in Malaysia. One point that can be inferred from the study is that there are various factors that influence investors' decision to set up businesses in Malaysia. English is but only one of these factors.

2- The late Lim Goh Tong, who is famous for developing Genting Highlands and who was at one point the richest man in Malaysia and Asia, did not speak English as he mentioned in his book 'My Story'. His native language was Hokkien and he also spoke Cantonese, Mandarin and colloquial Malay, which he used to converse with Malaysia's elite. Even though one might consider Lim Goh Tong as an exception, it is an exception worth studying, not only because he was extremely successful as an entrepreneur, but also because he was a global player who invested in countries as far as the United States. One should wonder how a man, who lived through the British colonial period up to the globalization era, could do all this without English.

3- If we look outside Malaysia, we will find that English hasn't always been the ticket to riches. This is the thesis that Catherine Prendergast put forth in her book titled "Buying into English: Language and Investment in the New Capitalist World." Through extensive fieldwork in Slovakia the author shows that what she calls 'the worldwide chase to learn English' does not guarantee economic development and prosperity.

Hence, it is essential that we reexamine to what extent English is an important tool in Malaysia and whether such importance justifies going as far as teaching school children science and maths in English. Such reexamination should be based on concrete data and facts, and on sound judgment and reasoning, as Nor Hashimah Jalaluddin argues. Given the craze for English that seems to have befallen Malaysia as well as other countries around the world, we should raise a pertinent question, namely is the importance of English overrated??