الثلاثاء، 6 أكتوبر، 2009

عن إسلام مايكل وإخوانه

عندما توفي المغني الأمريكي مايكل جاكسون في شهر يونيو الماضي عادت قصة إسلامه تطفو على السطح من جديد، وبدأ الكثيرون من العرب ينسجون من الحكايات ما يحاولون به أن يثبتوا أن الرجل مات مسلما. كما بدئوا يتناقشون حول مسألة دفنه وهل سيدفن مع المسلمين أم مع النصارى، ومسألة هل يجوز لأهله أن يرثوا ماله أم لا. لا بل ذهب البعض إلى الادعاء أن مايكل كان بصدد تقديم أغنية جديدة في حفلة لندن التي كان ينوي إحيائها، وأن تلك الأغنية كانت ستثبت للعالم بأسره أنه مسلم.

وحتى يومنا هذا ما زال البعض يروي بزهو قصة إسلام المغني البريطاني يوسف إسلام، والذي أسلم قبل أكثر من ثلاثين عاما. وقبل عدة أشهر شغلتنا بعض الصحف بخبر إسلام بروفيسور فرنسي سمى نفسه شريف دارينيز، وذلك خلال حضوره مؤتمرا في مدينة الرياض عاصمة السعودية. و لقد قامت الدنيا ولم تقعد فرحا بإسلامه. وما زالت بعض الكتب تروي لنا قصص إسلام المفكر الفرنسي روجيه غارودي والدبلوماسي الألماني مراد هوفمان. لا بل وصل ذلك الهوس إلى لاعبي كرة القدم أمثال هنري وريبري وأنيلكا، وهي أسماء يعرفها عدد لا بأس به من العرب.

إن القاسم المشترك بين كل تلك الشخصيات أنهم غربيون، ولذا يطيب للعديد منا أن يتحدث بنشوة عن قصص إسلامهم. فالاستلاب الثقافي وصل بنا إلى درجة أننا نفرح بصورة طفولية لإسلام أحد الغربين، بينما قد يسلم جمع غفير من الأفارقة أو الهنود أو الفلبنيين دون أن تتحفنا وسائل إعلامنا بقصص إسلامهم. وهذا ليس نفاقا فحسب، وإنما محاولة يائسة منا بأن نقنع أنفسنا أن انتشار الإسلام في الغرب يمثل انتصارا لنا.

وقد يظن البعض أن إسلام بعض الأفراد في أوروبا وأمريكا الشمالية ليس إلا بداية لانتشار الدين الحنيف بين سكان تلك المناطق. ولكن هذا أمر يصعب حصوله، وذلك لأن التاريخ وقصص الأنبياء أثبتوا أن الأقوياء عادة ما يحجمون عن قبول أي دين جديد يمكن أن يغير من وضعهم الآني المتميز.

ولكن ماذا لو أسلم الغرب عن بكرة أبيه؟ هل سيغير ذلك من أوضاعنا المزرية نحن العرب شيئا؟

الإجابة يصعب أن تكون إلا بالنفي، فإن أقصى ما يمكن حدوثه هو أن يكف الغرب عنا شره، وأن يتكرم علينا ببعض المساعدات الاقتصادية. ولكن ذلك لن يحل مشاكلنا بصورة جذرية، وذلك لسبب بسيط ومعروف، وهو أن مشاكلنا ناتجة عن ضعفنا وتقصيرنا نحن بصورة أساسية.

ولا ينبغي أن يفهم من كلامي هذا أن هذه دعوة إلى انتكاسة أو عودة إلى فكر القومية العربية المضللة التي سادت الخمسينات والستينات من القرن الماضي والتي أغفلت دور الدين الحيوي في النهضة. ولكن كما روي في الحديث الشريف، فإن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يعز الإسلام بأحد العمرين، ولم يدع، على حد علمي، أن يعزه بكسرى أوهرقل، بالرغم من أن الأخيرين كانا أقوى بكثير من عمر ابن الخطاب وأبي جهل، فالدعوة يجب أن تنجح على الصعيد المحلي قبل أن تنتشر في الخارج.

ومن هنا ينبغي أن نعي أن فكرنا وجهودنا وإخلاصنا هو جوهر نهضتنا وتقدمنا. أما إسلام أسماء كفلادمير وهلموت وفرانسوا وجون قد يعز الإسلام وقد ينفع الغرب، ولكنه لن يعود علينا بالنفع الكثير ولن يحقق لنا نهضتنا المنشودة. فكفانا إذا استلابا ولهثا وراء أسلمة الغرب، ولندع الاتكالية جانبا ونضع مجتمعاتنا صوب أعيننا، على الأقل من باب أولى لك فأولى.

هناك تعليقان (2):

حسن مدني يقول...

جميلة جدا هذه العبارة

ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يعز الإسلام بأحد العمرين، ولم يدع، على حد علمي، أن يعزه بكسرى أوهرقل، بالرغم من أن الأخيرين كانا أقوى بكثير من عمر ابن الخطاب وأبي جهل، فالدعوة يجب أن تنجح على الصعيد المحلي قبل أن تنتشر في الخارج.


فكرتها مركزة وواضحة

تحياتي

محمد إدريس يقول...

شكرا جزيلا أخي حسن على تشجعيك.

مع خالص تقديري